الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
111
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
أقول : هذه المسألة في الواقع من قبيل تطبيق قاعدة « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » . وحاصلها : أنّ العلاقة بين إنسانين قد تكون من ناحية الرضاع فقط ، وقد تكون من ناحية النسب ، وقد تكون من تركيب النسب والرضاع ؛ فالابن والبنت النسبيان تكون علاقتهما من ناحية النسب فقط ، كما أنّ الرضاعيين منهما تكون من ناحية الرضاع فقط ، ولكن في الأخ الرضاعي تحصل العلاقة من الأمرين ؛ فإنّ إحداهما تكون بالنسب ، والأخرى بالرضاع ، فيشتركان في الاخوّة . وقد تكون بتركيب علاقتين نسبيتين مع علاقة رضاعية ، كما في حرمة البنت الرضاعية على جدّها الأعلى . وبعبارة أخرى - كما في « التحرير » - : قد تكون النسبة بين إنسانين بعلاقة واحدة ، كالابوّة والبنوّة ، وقد تكون بعلاقتين ، كالجدودة الدنيا والعمومة ، وقد تكون بثلاث ، كالجدودة العليا . . . إلى غير ذلك ، فإذا كان واحد منها أو أكثر بالرضاع ، حرم من باب القاعدة الكلّية المستفاد من النصوص . وبعبارة ثالثة - كما في « مهذّب الأحكام » - « العلاقة الرضاعية المحضة قدتحصل برضاع واحد ، كالحاصلة بين المرتضع وبين المرضعة وصاحب اللبن ، وقد تحصل برضاعين ، كالحاصلة بين المرتضع وبين أبوي الفحل والمرضعة الرضاعيين ، وقد تحصل برضاعات متعدّدة ، فإذا كان لصاحب اللبن - مثلًا - أب من جهة الرضاع ، وكان لذلك الأب الرضاعي أيضاً أب من الرضاع ، وكان للأخير أيضاً أب من الرضاع . . . وهكذا إلى عشرة آباء ، كان الجميع أجداداً رضاعيين للمرتضع الأخير ، وجميع المرضعات جدّات له ، فإن كانت أنثى حرمت على جميع الأجداد ، وإن كان ذكراً حرمت عليه جميع الجدّات » « 1 » .
--> ( 1 ) . مهذّب الأحكام 25 : 34 .